حيدر حب الله
274
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وكأنّهم إذا أطالوا التعريف كلمةً أو زادوا فيه حرفاً كان لغواً من القول ، فيبخلون علينا بكلمة ، وكأنّ قيمة التعريف في شدّة اختصاره ، مع أنّ المطلوب من التعريف أن يوضح لنا هذا العلم إيضاحاً لا نخلط فيه بينه وبين غيره من العلوم ، وطريقة صاحب الكفاية حتى لو سردت بشكل موجز المحورين الأساسيّين اللذين يدور حولهما علم الأصول لن تكون مضرّةً ما دامت تقدّم لنا صورة عن هذا الكلام ، وترسم في عقولنا شكلًا معيّناً له ، حتى لو لم تبيّن النكتة التي يدور هذا العلم حولها . التعريف الثالث : تعريف السيد محمد باقر الصدر ، وهو : « العلم بالعناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة التي يستعملها الفقيه كدليل على الجعل الشرعي الكلّي » . ويحاول هذا التعريف أن يستعيض عن تعبير « القواعد » بكلمة « العناصر المشتركة » ، وثمّة من يرى أنّنا لا نعرف وجه الإصرار على هذا التبديل ! كما وهناك من يلاحظ على السيد الصدر أنّه بالغ في الاستغراق في دقّة المصطلح بما يبعد صورة هذا العلم عن وعي الإنسان من خلال هذه الطريقة المعقّدة في البيان . هذه ثلاثة نماذج للتعاريف ، قدّمتها لكم كي أبدي ملاحظتي الأساسية على كلّ هذا الجدل الكبير الذي وقع فيه الأصوليّون ، فأنتم لو تتابعون جدلهم في صحّة هذا التعريف أو ذاك وعدمه ، وفي جامعيّته ومانعيّته ، تجدونهم جميعاً يميّزون في لاوعيهم الداخلي قضايا الأصول عن سائر العلوم ، وإلا فكيف أوردوا تارةً بأنّ هذا التعريف يُقحم القضايا الفقهيّة وذاك يُقحم القضايا الرجاليّة ، وثالث لا يستوعب المباحث الموجودة في الأصول العمليّة ، فلولا أنّهم